الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

66

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأمّا الاجماع ، فإنّ إمامته تثبت من وجوه ، منها أنّهم قد أجمعوا على أنّ عليّا عليه السلام قد كان إماما ، ولو يوما واحدا ، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الملّة . ثم اختلفوا فقالت طائفة : كان إماما في وقت كذا دون كذا ، وقالت طائفة : كان إماما بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في جميع أوقاته ، ولم تجتمع الامّة على غيره إنهّ كان إماما في الحقيقة طرفة عين ، والاجماع أحق أن يتّبع من الخلاف . ومنها أنهم أجمعوا جمعا على أنّ عليّا عليه السلام كان يصلح للإمامة ، وأنّ الإمامة تصلح لبني هاشم ، واختلفوا في غيره ، فقالت طائفة : لم تكن تصلح لغير علي عليه السلام ، ولا تصلح لغير بني هاشم ، والإجماع حق لا شبهة فيه والاختلاف لا حجة فيه . ومنها أنّهم أجمعوا على أنّ عليّا عليه السلام كان بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ظاهر العدالة واجبة له الولاية . ثم اختلفوا فقال قوم : انهّ كان مع ذلك معصوما من الكبائر والضلال ، وقال آخرون : لم يكن معصوما ولكن كان عدلا برّا تقيّا لا يشوب ظاهره الشوائب . فحصل الإجماع على عدالته ، واختلفوا في نفي العصمة عنه ، ثم أجمعوا كلّهم على أنّ أبا بكر لم يكن معصوما واختلفوا في عدالته . فقالت طائفة : كان عدلا وقالت أخرى : لم يكن عدلا لأنهّ أخذ ما ليس له . فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالإمامة ممّن اختلفوا في عدالته ، وأجمعوا على نفي العصمة عنه ( 1 ) . قول المصنّف « ومن كلام له عليه السلام يجري مجرى الخطبة » قال ابن أبي الحديد : هذه فصول أربعة لا يمتزج بعضها ببعض ، وإنّما الرضيّ التقطها من كلام له عليه السلام طويل منتشر قاله بعد النهروان ، ذكر فيه حاله منذ توفي

--> ( 1 ) ليس هذا في مجالس المفيد بل رواه المفيد في العيون والمحاسن وعنه الفصول المختارة 1 : 82 ، والنقل بتصرف يسير .